عمر بن محمد ابن فهد
209
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
ويقال : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يقول : من رجل يحملني إلى قومه فيمنعنى حتى أبلّغ رسالات ربى ؛ فإن قريشا قد منعوني أن أبلّغ رسالات ربى ؟ ويقال : كان يقول : من يؤويني وينصرني حتى أبلّغ رسالات ربى وله الجنة ؟ هذا وعمه اللعين أبو لهب وراءه يقول للناس : لا تطيعوه ولا تستمعوا منه فإنه صابىء كذّاب . ويقال : فيقول : يا أيها الناس إن هذا يأمركم أن تتركوا دين آبائكم ، لا تسمعوا من هذا الكذاب . فيردّون على النبي صلّى اللّه عليه وسلم أقبح الرّدّ ويؤذونه ، ويقولون أسرتك وعشيرتك أعلم بك « 1 » حيث لم يتبعوك ، ويكلمونه ويحادثونه ، ويدعوهم إلى اللّه عز وجل ويقول : اللهم لو شئت لم يكونوا هكذا . وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم لا يسمع بقادم من العرب له اسم وشرف إلا دعاه ، وعرض عليه ما عنده ، فلا يجد ناصرا ولا مجيبا ، بل يردّون عليه أنجس ردّ . وكان أحياء العرب يتحامونه لما يسمعون من قريش فيه أنه كاذب . أنه ساحر . أنه كاهن / ، أنه شاعر ؛ أكاذيب يصفونه بها حسدا من عند أنفسهم وبغيا ، ليصغى إليهم من لا تمييز له من أحياء العرب . أما الألباء « 2 » فإنهم إذا سمعوا كلامه وتفهّموه شهدوا
--> ( 1 ) الإمتاع 1 : 31 ، وسبل الهدى والرشاد 2 : 593 ، وتاريخ الخميس 1 : 288 ، 306 . ( 2 ) كذا في ه ، والإمتاع 1 : 31 . وفي ت ، م « الأولياء » .